ابن رشد

146

تلخيص كتاب المقولات

القسم الثاني القول في المتقدم والمتأخر ( 104 ) قال : ويقال إن شيئا يتقدم شيئا على أربعة أنحاء . أولها وأشهرها المتقدم بالزمان بمنزلة ما نقول إن هذا أسن من غيره وأعتق من غيره . والثاني المتقدم بالطبع ، وهو الذي إذا وجد المتأخر وجد هو وإذا ارتفع هو ارتفع المتأخر . وليس بمكافئ له في الوجود - أعنى أنه إذا وجد المتقدم وجد المتأخر - بل متى ارتفع المتقدم ارتفع المتأخر وليس متى ارتفع المتأخر يرتفع المتقدم - مثل تقدم الواحد على الاثنين ، فإنه متى وجد الاثنان وجد الواحد ، وإذا كان الواحد موجودا فليس يجب وجود الاثنين . وكل ما كان يوجد بوجود شئ آخر ولا يوجد ذلك الشئ الآخر بوجوده ، فمعروف أنه يقال فيه إنه متقدم عليه . والثالث المتقدم بالمرتبة كما يقال في العلوم والصنائع ، فإن الحدود والرسوم التي يضعها المهندسون للأشكال متقدمة في مرتبة العلم « 1 » لما يريدون أن يبرهنوا عليه ، وفي الكتابة معرفة حروف المعجم متقدمة لتعلم الكتابة ، وكذلك صدور الأقاويل في الخطب متقدمة للغرض المقصود في الخطبة . والرابع المتقدم بالشرف والكمال ، / فإن الأشرف بالطبع يعتقد فيه أنه متقدم على الأقل شرفا . ولذلك تجد « 2 » هذا

--> ( 1 ) العلم ف : التعليم ل ، ق ، م ، د ، ش . ( 2 ) تجد ف : نجد ل ، ق ، م ، د ؛ حجة ش .